السيد عبد الله الجزائري
16
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
فإنهم أعلم وفي الحديث ( الكافي ) من عمل بما علم كفى ما لم يعلم قال المنصف طاب ثراه في سفينة النجاة ولعلك تقول ان الحكم في كل مسئلة واحد في نفس الأمر كما هو مذهب أهل الحق والأحكام الشرعية انما تراد معرفتها للعمل وحاجة المكلفين إليها جميعا سواء فما الوجه في إخفاء بعض المسائل وإبهامه فنقول الحكمة في أكثر الأمور الشرعية غير معلومة لنا الا انه يمكننا ان نشير هيهنا إلى ما يكسر سورة استبعادك بان نقول يحتمل ان يكون من الحكم في المتشابه المحتاط فيه ان يتميز المتقى المتدين باحتياط في الدين وعدم رتاعه حول الحمى خوفا عن الوقوع فيه ممن لا تقوى له ويجترئ في الرتاع حوله ولا يبالي بالوقوع فيه فتتفاضل بذلك درجات الناس ومراتبهم في الدين ف كما أن تارك الشبهات في الحلال والحرام وفاعلها في الفرض والنفل ليس كالهالك من حيث لا يعلم فكذا الهالك من حيث لا يعلم ليس كالهالك من حيث يعلم فالناس ثلث فرق مترتبين وان يكون من الحكم في المتشابه المخير فيه ان يتوسع التكليف لجمهور الناس بإثبات التخيير في كثير من الأحكام وهذه رحمة من اللَّه عز وجل وبه تختلف مراتب التكليف باختلاف مراتب الناس في العقل والمعرفة ولعل أمير المؤمنين عليه السلام إلى هذا أشار بقوله فلا تكلفوها رحمة من اللَّه لكم فاقبلوها . وما لا نعلم من الحكم أكثر مما نعلم هذا كلامه زيد إكرامه ولا نعبأ فيما لا يتسامح فيه بقول من لا نقف على برهان له به من الكتاب والسنة وان كان ذلك القول في الآخرين مشهورا لأن أكثر الأقوال المشهورة بين الآخرين انما حدثت شهرتها من الشيخ الطوسي رحمه اللَّه عليه كما حققه العلامة والشهيد الثاني رضى اللَّه عنهما وذلك لان الفقهاء الذين نشئوا بعده كانوا يتبعونه في الفتاوى ولا يجترؤن على مخالفته لكثرة اعتقادهم فيه وحسن ظنهم به فكانوا يفتون ويعلمون على وفق مذاهبه وتحقيقاته فلما جاء المتأخرون وجدوا أحكاما مشهورة قد عمل بها الشيخ ومن بعده فحسبوا ذلك شهرة بين العلماء وما فطنوا ان مرجعهما إلى الشيخ وان الشهرة إنما حصلت بمتابعته وتخطى ذلك قوم فسموها إجماعا وفي الكلام إيماء إلى أن الشهرة بين الأولين من أصحاب الأئمة صلوات اللَّه عليهم وأرباب النصوص ليستحالها على هذا المنوال وهو كذلك لان المفهوم من سيرهم وأحوالهم بالتتبع انهم كانوا يتثبتون كثيرا ويراجعون المعصوم في جلائل الأمور ودقائها ولا يتسارعون إلى الحكم والفتوى في المسائل إلا بثبت مركون اليه ودليل مقبول يسوغ التعويل عليه فاشتهار الحكم بينهم مما يستبعد جدا ان يقع جزافا بل